مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
276
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
مدلول صيغة الأمر ومادّته وضعاً ، أو أنّه يستفاد منه بالإطلاق ومقدّمات الحكمة ، أو لا يستفاد منه أصلًا ؟ ذهب بعض الأصوليين إلى عدم استفادة الوجوب ؛ معلّلين ذلك بكثرة استخدام الصيغة في الاستحباب ، فتفيد حينئذٍ جامع المطلوبية لا غير ، ويحتاج الوجوب إلى قرينة زائدة . كما ذهب جمع آخر إلى أنّه بالإطلاق ومقدّمات الحكمة ؛ لأنّ شدّة الشيء ( الطلب ) من جنسه ، بخلاف ضعفه ( الاستحباب ) ، وعليه فإذا أراد المولى الاستحباب كان عليه بيان ما هو خلاف جنس الشيء وهو قلّة الطلب أو ضعفه ، ولمّا لم يذكر هذا القيد أمكن الاستناد إلى مقدّمات الحكمة لاستفادة الإطلاق المساوق بحسب النتيجة للفرد الشديد وهو الوجوب . وتفصيل ذلك وغيره من البحوث المربوطة بشروط الإيجاب وموانعه وأقسامه وآثاره يراجع في علم الأصول . ( انظر : حكم ، وجوب ) الثاني - الإيجاب بمعنى الإنشاء في مقابل القبول : وهو صيغة إنشاء المعاملة ، وفي مقابله القبول الذي يدلّ على قبول ما أنشأه الموجب في العقود . وقد اختلف في حقيقته بتبع اختلافهم في حقيقة الجمل الإنشائية وما تتمايز به عن الإخبار . والمشهور « 1 » أنّ الإيجاب بما أنّه جملة مستعملة في مقام الإنشاء حقيقته إيجاد المعنى باللفظ في وعائه المناسب له النفس الأمري ، من دون فرق بين القول بأنّ الموضوع له للجمل الخبرية غير الموضوع له للجمل الإنشائية - كما هو المشهور أيضاً « 2 » ، كالقول بأنّ الموضوع له للأوّل النسبة التحققيّة ، وللثاني النسبة الإيقاعية كما ذكره المحقّق النائيني « 3 » - وبين القول بأنّ الموضوع له فيهما أمر واحد - وهو النسبة الصدوريّة - وإنّما الاختلاف في
--> ( 1 ) انظر : المحاضرات 1 : 94 - 95 ( 2 ) انظر : المحاضرات 2 : 134 - 135 ( 3 ) انظر : فوائد الأصول 1 : 129